مؤسسة آل البيت ( ع )

117

مجلة تراثنا

* منها : أن السنة ثابتة صريحة في بيان أوقات الصلوات ، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم محافظته على أوقاتها ، حتى قال ابن مسعود : ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين : جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها - كما في فتح العلام ( 96 ) . قلت : جواب هذا علم مما مر ، ونزيده هنا إيضاحا فنقول - وبالله تعالى التوفيق - : إن بيان السنة محمول على الاستحباب والفضيلة ، ومواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على التفريق في غالب الأحوال لا يدل على الوجوب ، لأنه قد تقرر في محله أن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا جهل وجهه حمل على الندب عند الشافعي والإباحة عند أكثر الحنفية ، هذا مع أنه عليه وآله الصلاة والسلام داوم على مندوبات فلم يلزم من ذلك وجوبها . قال الأنصاري في ( فواتح الرحموت ) ( 97 ) : مداومته صلى الله عليه وآله وسلم على فعل لا يدل على الوجوب ، كيف لا ؟ ! وإن الجماعة سنة مؤكدة مع أنه لم يتركها أصلا ، وكذا الأذان والإقامة ، والخطبة الثانية في الجمعة ، والاعتكاف ، والترتيب والموالاة في الوضوء ، وكذا المضمضة والاستنشاق ، وغير ذلك مما ثبت فيه المواظبة من غير ترك ، مع أنها سنة ، وقد استدل هو صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه على سنية أكثرها بالمواظبة مع عدم تبيين تركها ، بل ثبت عدم الترك . انتهى . وبه يتبين أن المواظبة ليس دليل الوجوب عندهم . قلت : فإذا كانت المواظبة على السنن لا تصيرها واجبة ، فكيف إذا ترك

--> ( 96 ) فتح العلام 1 / 195 . ( 97 ) فواتح الرحموت 2 / 181 .